ano0o1011 ..×_×

منتدا متميز بما فيه


    لا تكوني مثلها

    شاطر
    avatar
    شوري

    المساهمات : 70
    تاريخ التسجيل : 23/12/2010
    الموقع : مكة المكرمة

    لا تكوني مثلها

    مُساهمة  شوري في الخميس ديسمبر 23, 2010 9:29 am

    لا تكوني مثلها




    عبداللطيف بن هاجس الغامدي



    الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :









    * أختاه !
    يا صاحبة الهمة العالية ، والعزيمة المتوقدة ..
    يا من تعيشين لغاية ، وتحيين لهدف ..
    يا من استشعرت لماذا وجدت في هذه الحياة ..
    إليك هذه الرسالة ممن يحب لك الخير وأسبابه ، ويخشى عليك من الشر وأربابه .. نفعك الله بها ، وشرح صدرك لقبولها ..










    أختاه ! لا تكوني مثلها !

    فإنها امرأة تعيش سبهللاً في تيه وفراغ ، وغفلة وضياع .
    فهي مشغولة بغير مُهمَّة ، متحركة في غير نفع ، مهمومة بالتوافه ، مشغولة بالمحقرات .. همتها باردة وعزيمتها خائرة ، ترضى من العظائم بأقلها ، ومن المكارم بأدناها .
    غدت الدنيا أكبر همِّها ، ومبلغ علمها ، ومنتهى أحلامها ، وغاية رغبتها ، ونسيت أنها عرضٌ زائل ، ومتاعٌ راحل ، وأمنية منقطعة .
    قال تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً )[ النساء : 77 ] .
    ترتكب المحرمات .. ولا تحزن !
    تُحرم من الحسنات .. ولا تأسف !
    يقسو قلبها ، وتجف عينها ، ولا تشعر !
    وإنما جعلت النار الحامية لإذابة القلوب القاسية !
    ولكن .. من يتذكَّر ؟!
    من يتأمل .. من يتدبَّر ؟!
    قال تعالى : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين )[ الزمر : 22 ] .
    لم تحزن يومًا على ما أمامها من هول المطلع في يوم المفزع ، ولا على ما بين يديها من كرباتٍ جسيمة ومصاعب عظيمة لا يعلم مداها ولا منتهاها إلا خالقها ومولاها .
    لم ترهب يومَ وقوفها بين يدي ربها ، يوم الرجوع إليه ، والعرض عليه ، والوقوف بين يديه .
    تبكي على فوات شيء من الدنيا ، ولا تبكي على ذهاب الدين !
    قال تعالى : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى )[ الأعلى : 16،17 ] .
    * مهتمة - غاية الاهتمام بجسدها : ماذا تغذيه ؟ وماذا تلبسه ؟ وأين تسكنه ؟ وكيف تنعمه ؟
    وما السبيل إلى تجميله وتحسينه ؟
    ليس لها همٌّ غيره ! ولا شغل سواه !
    يا خادم الجسم كم تسعى لراحته




    أتعبت نفسك فيما فيه خسران



    أقبل على النفس فاستكمل فضائلها




    فأنت بالروح لا بالجسم إنسان




    * لو أعطبَ الخياط فستانها ، لبكت ثم بكت ، وملئت الدنيا بكاءً وعويلاً ، حتى يكاد قلبها يتفطَّر كمدًا ونكدًا .
    يا للعجب !
    لم تبكِ يومًا من ذنوبها ، وتفريطها في جنب ربِّها ، ولم تحزن على تضييعها لفرائض الله ، وانتهاكها لمحارمه .
    وعلى هذا فلتسكب العبرات ولتمسح الدموع !
    * همها الأكبر وحرصها الأكثر أن تكون أجمل وأكمل من صويحباتها ، وأن تلبس أحلى وأغلى منهنَّ .. تتباهى بذلك عليهنَّ ..
    ويحها ! أما علمت أنه ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ([1]) .
    أما سمعت قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم - : ( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) ([2]) .
    اهتمت بظاهرها ، وغفلت عن باطنها ، وتلك بليَّة البلايا !
    إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجًا




    رأيت صورته من أقبح الصور



    وهبه كالشمس في حسن ألم ترنا




    نفِرُّ منها إذا مالت إلى الضرر ؟ ([3])




    * لو ظهرت في وجهها بثرة أو حبة لملئ قلبها همًا وغمًا ، وحزنًا وألمًا ..
    وغدت لا يُهنأ لها عيش ، ولا تطيب لها حياة حتى تزول عنا وتتشافى منها ، ولربما بذلت الأموال الطائلة ، وأضاعت الأوقات الغالية لزوالها عنها ، والسلامة منها .
    وربما - في غفلة منها - قلبها مريض بالأمراض القلبية المعطبة كالنفاق وحب الشهوات وتعلق القلب بغير الرب ، والحسد والكبر والتعالي ..
    لا تحس بها ، ولا تشعر بوجودها ، ولا تخاف منها ، ولا تخشى عاقبتها ، ولا تسعى في تحصيل العافية منها والسلامة من عقوبتها !
    وكأنما أمنت مكر الله وعقوبته ، وضمنت عفوه ومغفرته !
    قال تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوفٍ فإن ربك لرءوف رحيم )[ النحل : 46-47 ] .
    فتبًا للغفلة ما أشنعها ! وللقسوة ما أبشعها !
    * تقوم قائمتها ولا تهدأ ، وتهيج عاصفتها ولا تسكن إذا كُسرت زجاجة أو زينة مزخرفة مما تزين به الجدران والحيطان والأركان .
    ولا تثور لها ثائرة عندما يُنتقض دين الله عندها أو ترتكب معصية لله تعالى بحضرتها .
    وكأنما دينها آخر اهتماماتها وأقل مسئولياتها !
    وإنما يكون قدرها بمقدار ما تحمل من دينها ..
    * تُعرض عنها رفيقة دربها وصديقة عمرها ، فتذوب ألمًا وتذوي ندمًا ، لفراق من تحب ، وهجران من تهوى ..
    تتشفع عندها بمن تثق ، وتبعث لها بما تحب ، وترسل لها رسائل اللوعة والحرقة .. تتملَّقها ، وتتعرَّض لها ، حتَّى يرق طبعها ، فتعود إليها ، وتقبل عليها ..
    وأين هي عن الله ؟!
    كم تفرط في أمره وتتجرأ عليه !
    كم تحاربه بالمعاصي وتتبغض إليه بالسيئات !
    كم تنتهك حدوده ، وتضيع فرائضه ، وترتع في حماه !
    تم لا تتملَّقه ، ولا تتعرض لرحمته ، ولا تتزلف إليه بمحابه ، ولا تتقرب إليه بامتثال أمره واجتناب نهينه ..
    يا حسرة على العاصين يوم معادهم




    لو أنهم سبقوا إلى الجنات



    لو لم يكن إلا الحياء من الذين




    ستر العيوب لأكثروا الحسرات




    ما لها ترتبت يمينها ؟!
    أفي غٌنية هي عن الله ؟! أم أنها لا يهمها رضاه ؟!
    سبحان الله ! ما أحلم الله على من عصاه !
    قال تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب )[ البقرة : 165 ] .
    * تزين وجهها بالأصباغ ، وشعرها بالألوان ، وجلدها بالأدهان ..
    ما فكرت في يوم من الأيام أن تزين هيئتها الحسنة بالأخلاق الطيبة ..
    أو تزين عملها الواجب بالسنن المستحبة أو تزين آخرتها بالأعمال الصالحة كما زينت دنياها بكل زينة ..
    أشغلها المتاع الزائل في الدنيا الدنيئة عن النعيم المقيم والخير العميم في جنات النعيم ..
    وستعلم فداحة الخسارة ، عندما ترجو الرجوع ثانية للحياة الفانية بعد أن أضاعت فرصة العمل لطول الأمل فداهمها الأجل .
    لا تركننَّ إلى الدنيا وما فيها




    فالموت لاشك يفنينا ويفنيها



    أموالنا لذوي الميراث نجمعها




    ودورنا لخراب الدهر نبنيها



    فاعمل لدار غدًا رضوان خازنها




    الجار أحمد والرحمن بانيها




    * تشتري الثوبَ بأغلى سعر وأعلى قيمة .. لعل سعر المتر الواحد فيه يكفي أسرة كاملة لمدة طويلة .. تلبسه ثُمَّ تلقيه ..
    لأنها تستحي أن تخرج به أمام النساء وقد رأينه عليها ..
    تلاحق - في لهث وسعار - آخر الموضات والصراعات .. وأحدث ما أنتجته بيوت الأزياء .. مهما تكلَّفت من مال وضيَّعت من وقت وبذلت من جهد ..
    * تغير أثاث بيتها في كل مناسبة بما تبذل فيه وما تنفق عليه ..
    وتبدل حليها مع كل موضة جديدة .. تلاحق فيه كل ناعق ..
    فإذا ما دُعيت لتنفق في سبيل الله ، لفقراء معوزين ، أو أيتام محتاجين ، أو للدعوة إلى الله تعالى في سبيل نشر هذا الدين ، تولت معرضة ، ونأت بجانبها ، وكأن الأمر لا يعينها ، ولا يمتُّ بصلة إليها .. تختلق المعاذير ، وتتحجج بالحاجة ، وتبخل : ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ) [ محمد : 38 ] .
    الله يعطيها ويغنيها ، وهي تجمعه وتمنعه ، تعدده وتوصده ، تنكره وتجحده ، فلا تنفقه إلا على شهواتها وتحصيل ملذاتها .
    * وهكذا همتها في الثرى ، لم ترتق يومًا إلى الثريا ..
    فلا تسأليها عن حال الأمة وما أصابها من غُمَّة ؟
    ولا تستعلميها عن جراح المسلمين في المشارق والمغارب ؟ وقد غدت حمًا مستباحًا ، وفريسة سهلة ، ودمًا رخيصًا ، وكرامة مهدرة ؟
    ولا تستخبريها عن أحوال الفقراء والمساكين ، واليتامى والمحتاجين ، وذوي الفاقة فيهم وأصحاب الخصاصة منهم .. فأولئك ليسوا لها على بال ..
    لا تدري عنهم ، ولا تشعر بمعاناتهم ، ولا تتألم لما ألمَّ بها ! ( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .
    ولا تسأليها عن أعمال الخير ، والمشاركة في تنفيس كربات المكروبين ونكبات المنكوبين ، فلا وقت لديها تضيعه ! ولا مال عندها تهدره في هذه المسائل التي لا تمتُّ بصلة لها ، ولا تساوي وزن الخردلة في ميزانها ..
    فيا ويلها يوم تخف كفَّة العمل عندما ينصب ميزان القسط والعدل في يوم الجزاء والدين !
    قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) [ الأنبياء : 47 ] .
    * ولو قرأت لكِ شيئًا قليلاً من القرآن ، لتمنيت سكوتها من سوء ما تفعل ، وقبح ما تجهل من كتاب الله تعالى ..
    منعها الكبر ، وقنعت بالجهل ، ورضيت بالإساءة ، واستصعبت طريق تعلمه وهو سهلٌ يسير .. قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ القمر : 17 ] .
    استحت أن تتعلَّم القرآن ، وعدَّت تعلمه نقيصة ومثلبة ، ورضيت أن تكون به جاهلة ، وما علمت أنه سبيل التربية وطريق التزكية !
    عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ([4]) .
    لقد غدا كتاب الله تعالى عندها نسيًا منسيًا ، واتخذته وراءها ظهريًا ، فلا تقرأه إلا فيما ندر ، ولا تتصفحـه إلا فيما قلَّ . قال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ) [ الفرقان : 30 ] .
    استبدلت كتاب الله تعالى بالمجلات الخليعة ذات الفكر المنحرف والمنهج المختلف ! تقرأ الجرائد قليلة الفوائد ! تتصفح مجلات الفن والغناء ، والموضة والأزياء ، وربما تهتم بالإصدارات الرياضية ! وتتابع أخبار الفن والطرب والمسلسلات والأفلام ، وتقرأ قصص الغرام والهيام ، وغير ذلك من الآفات والمهلكات ..
    ثم لا يحن لها قلب لتقرأ من كلام الرب !
    ولا تذوب لها حشاشة شوقًا إليه وحبًا فيه ..
    ما سحَّت عينها بدمعة عند تلاوته ، ولا رقَّ لها قلب عند الترنم به ، ولا لان لها جلد عند قراءة آياته الباهرة ومعجزاته القاهرة !
    فلا تكوني مثلها ، فهي من تهمل عينها حزنًا لما ترى في مسلسلات السوء من لقاء وفراق ، وتلوع واشتياق ..
    وهي من تهطل عبراتها عندما تسمع أغنية عاطفية تستنزف عواطفها ومشاعرها ، وهي من تجود محاجرها دون حدود عندما تقرأ قصَّة غرامية بين عاشقين ميتمين ..
    ولو سألتيها عن عظائم المسائل في العلم الشرعي فيما يخص صحة عبادتها ، وشرط قبول عملها ، ومما لا يجوز لها الجهل به في دينها ، لقالت لكِ في حيرة مرَّة : ها .. ها .. لا أدري !
    مع أنها معجم مفهرس ، وأرشيف جامع لأخبار الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات .. فهي تعلم أخبارهم ، وتعرف أسرارهم ، وتتابع - في نهم بالغ - وقائع حياتهم ومواقع أحداثهم ..
    وغدت كقدح السوء لا يمتلئ إلا بكلِّ سوء !
    قال تعالى : ( يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) [ الروم : 7 ] .
    * تضيع وقتها وتهدر عمرها فيما لا فائدة فيه ، ولا طائل خير يعود من ورائه .
    وغفلت أن العمر ميدان السباق ، ومضمار التنافس ، ووعاء العمل ، فكيف تجرأت تلك المحرومة على إهدار وقتها ، وهو مادة عمرها وزمن بقائها ؟!
    والوقت أنفس ما عنيت بحفظه




    وأراه أسهل ما عليك يضيعُ ([5])




    * تجلس الساعات الطوال أمام الشاشات تقلب القنوات ، وتتابع الأفلام والمسلسلات ، وتلاحق اللقاءات والمقابلات ، وتراقب المنوعات والممنوعات ..
    وماذا بعد ذلك ؟!
    وما الحصيلة مما رأت وسمعت ..
    إيمان ضعيف ، ومعاصي تتضاعف ..
    شهوة تتقلب .. ونزوة تتلهب ..
    ميزانٌ عند الله يخف ، وقلبٌ يصيبه المرض أو التلف .
    لذة تذهب وأذى يبقى ، متعة ترحل ولوعة تظل ، أمل يفقد وألم يولد !
    فأين هي عن قول ربها : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) [ النور : 31 ] .
    يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا




    أنت القتيل بما ترمي فلا تصب



    وباعث الطرف يرتاد الشفاء له




    احبس رسولك لا يأتيك بالعطب




    * تقف لساعات طويلة كالمسمار أمام المرآة ، تُصفف شعرها ، وتصبغ وجهها تجرِّب ذلك اللباس ، وتطرح الآخر ، حتى تملَّها مرآتها وتنشؤها أدواتها ..
    وليس في التزين مثلبة ولا في التجميل متعبة ، فالله تعالى يقول : ( أومن يُنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) [ الزخرف : 18 ] .
    وإنما يكفي منه ما قلَّ ودلَّ ضمن ضوابط الشرع وموازين الدين ، ولكن المبالغة فيه سلبت الأوقات وسرقت الساعات ، وضاع العمر ، وانصرم الدهر ، والمحرومة ليس لديها خبر ! والغريب أنها إذا وقفت لدقائق معدودة لتؤدي صلاتها نقرتها نقر الغراب ، واستعجلت فيها دون استشعار لمعانيها ، أو تدبرٍ لما فيها وكأنما هي في سباق مع الرفاق !
    أو قامت بها ، وهي كسولة في أدائها ، غافلة عمَّا تتلوا فيها ، متشاغلة بما حولها ، فهي ثقيلة على قلبها ، لا ينشرح بها الصدر ، ولا يتلذذ بها القلب ، ولا تستريح بها الروح . قال تعالى : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [45] الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) [ البقرة : 45،46 ] .
    * تنحني كالعرجون القديم بين يدي مصففة الشعر ومزينة الوجه ( الكوافيرة ) جُلَّ النهار وطرفًا من الليل ، وربما فاتت لذلك الصلوات ، وضاعت الذريات ، وضاقت بالأزواج الحياة ، وارتكبت من أجل ذلك كثيرًا من المحرمات مثل النمص ([6]) ، والوصل ([7]) وتفليج الأسنان للحسن ، والتشبه بالرجال ، ومشاكلة الكافرات أو الفاسقات من المسلمات في ملبسهنَّ وشعورهنَّ وزينتهنَّ ، ومشاكلة القالب دليل مشاكلة القلوب .
    عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ([8]) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ليس منا من تشبه بغيرنا ، ولا تتشبهوا باليهود ولا بالنصارى ... ) ([9]) .
    * ولاَّجة خرَّاجة من بيت إلى بيتٍ ، ومن سـوق إلى آخـر ، ومن مناسبة إلى مثلها . مشغولة - غاية الشغل ! - بمن تعرف من القريبات والصديقات .
    ولو سألتيها عن أهل بيتها : أين هم ؟ وفيما يقضون أوقاتهم ؟ مع من يتحدثون ؟ ومن يصاحبون ؟ وما حاجاتهم العاطفية والعقلية والنفسية ؟
    بل كيف دينهم ؟ ماذا يعتقدون ؟ وهل يصلون ؟ وماذا يقرؤون ويسمعون ؟ وفيما ينظرون ؟ لتمعَّر وجهها خجلاً من سؤال لم يخطر لها يومًا على بال !
    فالتربية عندها ترتكز على تلبية حاجات الجسد ومتطلبات البدن من مطعم ومشرب ، وملبس ومسكن ومركب ، أما العقل والقلب فلا تدري عنهما ، ما غذاؤهما ؟ وكيف يحيان ويموتان ؟ وما وسائل تزكية النفس ؟! وتهذيب الروح ؟!
    فلا تسأليها عما لا يعنيها فلا جواب لديها !
    ليس اليتيم من انتهى أبواه من




    همِّ الحياة وخلفاه ذليلاً



    إن اليتيم هو الذي تلقى له




    أمًا تـخـلَّـت أو أبًا مـشـــغـولاً ([10])




    * تجلس مجالس اللهو والسهو ، والغفلة والزلة ، والغيبة والنميمة ، والقيل والقال ، وكثرة الحديث والسؤال ، مع فارغات عاطلات بطَّالات مثلها لا يحسنَّ إلا السلام والكلام ومضغ الطعام ، في مجالس لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً .
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترةٌ ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر هم ) ([11]) .
    وعنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من قومٍ يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) ([12]) .
    ديدنهنَّ في مجالسهنَّ أخبار النساء وأسرار البيوتات ، وأنواع الزينة والمفروشات ، وأصناف الطعام وأذواق المأكولات ، والحديث عن السفر والأسواق ، والكلام عن هذا وهذه ، وذلك وتلك ، وهؤلاء وأولئك ..
    وأقل الأحوال ضياعها في الحلال !
    عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات ، ومنع وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) ([13]) .
    ولا تكاد تخلو مجالسهنَّ - وللأسف - من محرم ومأثم ، كالغيبة وهي فاكهة مجالسهن ولذة ألسنتهن ومتعة آذانهن .
    * شُغلت بعيوب الناس ونسيت عيوبها ، وتكلَّمت في نقائص غيرها وسكتت عن نقائصها ، ورأت القذاة في عين أختها ولم ترى الجذع منصوبًا في عينها ، وذاك من الخذلان والحرمان !
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا خير فيها ، هي من أهل النار ) . قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأتور الإقط ولا تؤذي أحدًا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هي من أهل الجنة ) ([14]) .
    وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قلت : يا رسول الله ، حسبك من صفية كذا وكذا ، وقالت بيدها هكذا ، كأنها تعني : قصيرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) ([15]) .
    يروى أن رجلاً وقف أمام والدته التي كانت تؤذي المسلمين بلسانها ، وهي تجود بنفسها ، وكانت تعاني من سكرات الموت وكرباته ، وكأنما أطبقت جبال الدنيا على صدرها ، وكأنها تتنفس من خرج إبرة ، وكأنما السموات وقعت على الأرض ، فأخذ يذكرها بالشهادة ليختم لها بخاتمة السعادة .
    فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ([16]) .
    فرفعت بصرها إليه ، وقالت : يا بني إنها أثقل عليَّ من الجبال الراسيات ، وقد حيل بيني وبينها فلا أستطيع نطقها ، ماتت ولم تقلها .
    وصدق الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [ إبراهيم : 27 ] .
    * تفرُّ من الذكر ، وتهرب من مجالس الخير ، ويضيق صدرها بكل نصيحة مخلصة ، تضيق عليها الأرض بما رحبت إذا ذُكِّرت بالله أو بشرعه ودنيه .
    لا تريد أن تسمع ممن يحذرها عاقبة تفريطها أو ينذرها سوء منقلبها ..
    فهي تحب الغافلات ؛ لأنها منهنَّ .
    وتكره الصالحات ؛ لأنهن يصادمن غرورها ، ويعارضن شهواتها ، ويحاربن نزواتها .. قد غدت أذنها تلقف ما يصبُّ فيها من الغناء الخليع الماجن الذي هو مزمار الشيطان ، وبريد الزنا ، وطريق الخنا ، ومهاد الفاحشة .. قال تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين ) [ لقمان : 6 ] .
    * تسيء معاملة والديها ، ولا تُحسن إليهما ، بل تقسو عليهما ، وتستخف بهما ، وتستهزئ بفكرهما ، وتسخر من رأيهما ، وتخالف أمرهما ، وتفعل نهيهما .
    * عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : ( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ) وكان متكئًا فجلسَ ، فقال : ( ألا وقول الزور وشهادة الزور ، ألا وقول الزور وشهادة الزور ) ([17]) .
    لا تقوم بخدمتهما إلا كارهة لها ، متشاغلة عنهما ، متثاقلة لفعلهما ، وإذا جاءت إليها صديقة عمرها ورفيقة دربها قامت إليها ، وهشَّت لها ، وبشَّت في وجهها ، وهرعت لخدمتها ، نشيطة النفس ، منشرحة الصدر ، متهللة الأسارير !
    فأين هي عن أولى الناس بحسن رعايتها وطيب عنايتها ؟!
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أبوك ) ([18]) .
    * يلم بها الألم ، ويسمها السقم ، وتقع عليها البلايا - ببعض الخطايا - فتبحث عن سبيل النجاة والخلاص على أيدي السحرة والدجالين ، والكهنة والمشعوذين ، الذين يخادعونها ، ويلعبون بها ، ويستخفون بعقلها ، ويرجفون قلبها ، فتلتمس الشفاء لديهم ، والعافية عندهم ، وما علمت أنا خسرت دينها ، وأسخطت ربها ، وأغضبت خالقها .
    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) ([19]) .
    وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ([20]) .
    فأي ربح يساوي هذه الخسارة ؟! وأي غنيمة تعادل هذه المصيبة ؟!









    فلا تكوني مثلها !

    فإنها ستندم - يوم لا ينفع الندم - على العمر الضائع ، والاهتمام الفارغ ، والحياة الخاملة . ستتحسر على كلِّ لحظة مرت عليها لم تقربها من خالقها ..
    سترجو الرجوع إلى الحياة الدنيا الفانية مرة ثانية لتعمر العمر بمعا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 6:16 am